البغوي
6
شرح السنة
أَنْ تَحْلِفُوا بآبَائِكُمْ » . فَإِنْ قِيلَ : أَلَيْسَ قَدْ أَقْسَمَ اللَّهُ بِبَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ ، فَقَالَ : { وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ } [ البروج : 1 ] ، { وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا } [ الشَّمْس : 1 ] ، { وَالْفَجْرِ { 1 } وَلَيَالٍ عَشْرٍ { 2 } } [ الْفجْر : 1 - 2 ] ؟ قِيلَ : فِيهِ إِضْمَارٌ مَعْنَاهُ : وَرَبِّ السَّمَاءِ ، وَرَبِّ الشَّمْسِ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : { فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ } [ المعارج : 40 ] ، { فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ } [ الذاريات : 23 ] . فَإِنْ قِيلَ : أَلَيْسَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي حَدِيثِ الأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَهُ عَنِ الإِسْلامِ ، وَقَالَ بَعْدَ مَا بَيَّنَ لَهُ : لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلا أَنْقُصُ . فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ : « أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ » . قِيلَ : تِلْكَ كَلِمَةٌ جَرَتْ عَلَى لِسَانِهِ عَلَى عَادَةِ الْكَلامِ الْجَارِي عَلَى الأَلْسُنِ ، لَا عَلَى قَصْدِ الْقَسَمِ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُهَا كَثِيرًا فِي خِطَابِهَا تُؤَكِّدُ بِهَا كَلامَهَا عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ ، وَالنَّهْيُ إِنَّمَا وَقَعَ عَنْهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّوْقِيرِ ، وَالتَّعْظِيمِ لَهُ ، كَالْحَالِفِ بِاللَّهِ يَقْصِدُ بِذِكْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي يَمِينِهِ التَّعْظِيمَ ، وَالتَّوْقِيرَ ،